الدكتور السويدان تحدث عن مجموعة من المعايير تحدد نوعية المشاريع الأفضل الدكتور العوضي :ملتقى التجارة الثالث مبادرة مهمة ستساعد المجتمع وترتقي بالعمل التجاري بما يعود بالنفع على التجار والمجتمع الشيخ البوعينين :التجارة هي أفضل الأعمال الدنيوية التي يعمل فيها الناس لتحصيل أرزاقهم وأرزاق أهليهم وعيالهم الاعلامى فهد بشارة يدعو الشباب لعدم الاستعجال ، والاجتهاد والصبر والاستفادة من الفشل لتحقيق النجاح
نظمت وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية ملتقى التجارة في الإسلام الثالث يوم الإثنين 13 يونيو 2016، وذلك بمسرح مؤسسة الشيخ عيد الخيرية الكائن في حزم المرخية. ويأتي هذا الملتقى في إطار البرامج والملتقيات التوعوية التي أعلنت عنها الوزارة ضمن باقة المبادرات التي تم طرحها بمناسبة شهر رمضان الكريم تحت شعار “#اقل_من_الواجب”.
حضر الملتقي سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة ، وسعادة الشيخ الدكتور محمد بن عيد آل ثاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة عيد الخيرية، والسيد محمد بن طوار نائب رئيس غرفة قطر وعدد من كبار الشخصيات ورجال الاعمال.
وشارك في الملتقى نخبة من العلماء والمشايخ والمفكرين تحدثوا خلاله عن الآثار الكبيرة التي أحدثها الاسلام في مفهوم التجارة ، والأسس والضوابط التي حددها للعمل التجاري، وتناولوا بالحديث إلى بعض الموضوعات منها: التاجر بين الأنانية والإنسانية، وأخلاق التاجر المسلم، ومبادرات تجارية غيرت مجرى التاريخ، ومبادرات شبابية تجارية.
وتحدث الدكتور طارق السويدان خلال الملتقى عن التاجر بين الإنسانية والأنانية، مشيرا إلى أن الاقتصاد اليوم يقوم على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، لافتا إلى الدورالتنموي المنوط بالدول والذى ينبغى أن يقوم على مفاهيم تؤدى الى نهوض المجتمعات .
وتناول الدكتور السويدان في حديثه مجموعة من المعايير التي يتوجب الأخذ بها عند الحديث عن نوعية المشاريع الأفضل التي يجب على الدولة والتجار أن يفكروا بها ومنها: توافق المشروع مع القدرات الأساسية لصاحب المشروع ، فكلما حدث التوافق كانت فرصة نجاح المشروع أعمق وأثره أبعد، مستشهدا في هذا الصدد بإحدى شركات السيارات المعروفة والتي بدأت بالدرجات النارية إلى أن وصلت لوضعها الحالي وذلك يرجع إلى انها تعرفت على قدراتها الاساسية أي نقطة ايجابية تتفوق بها بوضوح على باقي المنافسين، حيث تتميز بقدرة المحرك والذي وضعته في السيارة وتفوقت به، ومن المعايير الأخرى للمشاريع الأفضل مدى ارتباط المشروع بقيمك وأولوياتك في الحياة، علاوة على درجة الانتشار، وكم انسان سيستفيد من هذا المشروع، فكلما زاد عدد المستفيدين ، كلما زاد الأجر، بالإضافة إلى معيار الاستمرارية ، وعمق الأثر.
ومن جانبه قال الشيخ أحمد البوعينين إن التجارة هي أفضل الأعمال الدنيوية التي يعمل فيها الناس لتحصيل أرزاقهم وأرزاق أهليهم وعيالهم.
.
وأضاف في مداخلته بملتقى التجارة في الاسلام الثالث، والتي كانت بعنوان أخلاق التاجر المسلم أن ما يتميز به التاجر المسلم عن غيره بتمسكه بقيم دينه وتوكله الدائم على ربه، لافتاً إلى أن دول شرق آسيا أسلمت كلها بسبب تعامل التاجر المسلم وصدقه.
واستعرض البوعينين أبرز الأخلاق التي ينبغي على التاجر المسلم أن يتحلى بها، وفي مقدمتها الصدق والأمانة، ويظهر ذلك جلياً في صدقه في وعوده، لافتاً إلى أن البعض يحلف بأنني اشتريتها بكذا وكذا وهو كاذب، وهذا أمر خاطئ، فعليه عدم تبيان مقدار ربحه.
وبالنسبة للأمانة فقال الشيخ البوعينين إنها يجب أن تظهر من خلال عدم خديعته لمن يتعامل معه، بل يبذل النصح، ويوجه إلى الخير الذي يحبه لنفسه، فالتاجر الأمين يحظى بفضل الله وكرامته في الدنيا والآخرة كما أخبر بذلك الصادق الرسول الكريم.
وأشار أيضاً إلى أن عدم الغش في البيع والشراء من صفات التجار المسلم، مستذكراً بهذا السياق قصة المرأة مع ابنتها عندما قالت لها اخلطي الماء باللبن في عهد عمر بن الخطاب، وكيف رفضت البنت مخافة الله، فالغش أن يخفي التاجر عيوب بضاعته أو يزور تاريخ الصلاحية، أو يكذب ببلد الصنع، أو يكذب بمواصفاتها وجودتها، وكذلك من صفات التاجر المسلم التيسير والتغاض عن المعسرين، فمن يسر على معسر يسر الله عليه.
ونوه الشيخ البوعينين إلى ضرورة أن ألا ينشغل التجار بالتجارة الدنيوية وينسون التجارة الأخروية وهي التجارة مع الله.
من جانبه ثمن المفكر الكويتي الدكتور محمد العوضي إقامة ملتقى التجارة الثالث الذى تنظمه وزارة الاقتصاد والتجارة مع مؤسسة عيد والذى وصفه بالمبادرة المهمة والتى ستساعد المجتمع وترتقي بالعمل التجاري بما يعود بالنفع على التجار والمجتمع.
وقال الدكتور محمد العوضي إن نجاح التجارة يتوقف على الثقة بين كافة الأطراف ، لأن عامل الثقة يعزز من فرص الجميع على تحقيق بما يتمنونه وفقا لأحكام الشرع، مشيرا إلى أهمية المال والتجارة فى الحياة، داعيا في ذات الوقت إلى توظيف المال لخدمة المجتمع من خلال افكار ومبادرات نوعية تسهم فى انتشار المفاهيم الاسلامية.
وتناول بعض المفاهيم التي تنظر نظرة سلبية إلى المال، موضحا أن مثل هذه النظرة خاطئة ، وأن المطلوب توظيف المال لخدمة المال و الانسان ، والمجتمع من خلال رؤى ومفاهيم واضحة تسعى إلى الخير والرفاهية للمجتمع المسلم .
وخلال الملتقى قام الإعلامي فهد بشارة بالتحدث حول مبادرات شبابية تجارية من خلال سرد ممتع لتجربته الشخصية والنجاحات التى حققها بالصبر والبحث المضنى داعيا الشباب إلى العمل باجتهاد ومثابرة لتحقيق النجاح، مؤكدا في ذات الوقت ارتباط النجاح بالالتزام بالقيم الإسلامية النبيلة ، والاستفادة من الظروف التى توفرها الشريعة الإسلامية فى الجانب التجاري والاقتصادى.
كما دعا الإعلامى فهد بشارة الشباب لعدم الاستعجال ، والاجتهاد بصبر وعدم القنوط ، وقبل كل ذلك التوكل على الله، منبها الشباب إلى أن التجارة خسارة وربح ونجاح وفشل ، وعلى الشاب التعلم من الاثنين خاصة الفشل حتى يتم له النجاح.
هذا وتم خلال الملتقى عرض فيديو لمبادرة البركة للمسؤولية الاجتماعية التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية، بهدف تعزيز مساهمة المؤسسات في لعب دور أكبر تجاه المجتمع وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 الرامية إلى “تطوير مجتمع عادل وآمن مستند على الأخلاق الحميدة ويتبنى القيم الإسلامية المتمثلة في السلام والعدالة والتضامن الاجتماعي وعمل الخير”، فضلا عن تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية في دولة قطر عبر تشجيع الشركات التجارية على التبرع بنسبة مئوية من أرباحهم للمشاريع الخيرية داخل الدولة وفي مجالات مختلفة منها المساعدات للأسر المتعففة والبرامج التدريبية للمجتمع وتوزيع الوجبات الغذائية على العمال والأسر والمساهمة في علاج المرضى ذوي الدخل المحدود.
وقد أشاد العلماء والمشايخ المشاركين في الملتقى بهذه المبادرة داعين الشركات إلى الاسهام في دعم هذه المبادرة لتحقيق مقاصدها الإجتماعية .
الجدير بالذكر أن النسختان الأولى والثانية من ملتقى التجارة في الإسلام نظمتهما وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية في رمضان الماضي، وقبل الماضي.



