سعادة وزير الاقتصاد والتجارة الولايات المتحدة الأمريكية شريك استراتيجي مهم لدولة قطر

فبراير 01, 2018

شارك سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة، يوم الاثنين الموافق 29 يناير 2018، في حفل الاستقبال الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية على شرف وفد دولة قطر المشارك في أعمال الحوار الاستراتيجي القطري- الأميركي المنعقد بالعاصمة واشنطن.
وترأس الوفد القطري المشارك في الحفل سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وبحضور سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية، وسعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة، وسعادة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني رئيس جهاز قطر للاستثمار. وترأس الجانب الأمريكي سعادة السيد ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي كبرى الشركات الأميركية.
وأشاد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة في مستهل كلمته التي ألقاها بمناسبة الحفل، بالعلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين دولة قطر والولايات المتحدة الامريكية في المجالات الاقتصادية والتجارية.
وأوضح سعادته بهذا الصدد أن التجارة الدولية والاستثمار تمثلان جزءاً رئيسياً في  سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها دولة قطر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تعد الشريك التجاري السادس للدولة حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 6 مليار دولار.
ولفت سعادته إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر المصدر الأول للواردات في العام 2017 حيث استوردت دولة قطر 16% من وارداتها من الولايات المتحدة الأمريكية مشيراً إلى أن الميزان التجاري الثنائي حقق فائضا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 5 مليار دولار.
وأضاف سعادته أن عدد الشركات الأمريكية العاملة في دولة قطر والتي بها شركاء قطريين بلغ حوالي 505 شركة، بينما بلغ عدد الشركات المملوكة بنسبة 100% للجانب الامريكي حوالي 102 شركة، مشيراً إلى أنه توجد في دولة قطر حوالي 20 شركة تعمل في مجال النفط والغاز، ونحو 40 شركة أمريكية مرخصة تحت مظلة مركز قطر للمال.
وأضاف سعادته أن دولة قطر عملت على زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة الأميركية على مدى سنوات عديدة، وقد ساهمت هذه الاستثمارات بدورها في خلق ملايين من فرص العمل في الولايات المتحدة. هذا وتضمنت الاستثمارات شراكات مع العديد من الشركات الأمريكية بما في ذلك شركة إكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، وشركة رايثيون.
وفي السياق ذاته، لفت سعادة وزير الاقتصاد والتجارة إلى أنه يوجد أكثر من 5000 آلاف أمريكي يعملون حالياً في دولة قطر ضمن القطاع الخاص، وأن مليون وظيفة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على الاستثمارات القائمة مع دولة قطر. ونوه سعادته بتعهد جهاز قطر للاستثمار بتخصيص ما قيمته 35 مليار دولار من الاستثمارات للفترة المتراوحة بين عامي 2015 و 2020 بالإضافة إلى استثمار حوالي 10 مليار دولار في قطاع البنية التحتية، مشيراً بهذا الصدد إلى أن البرنامج الاستثماري يسير وفقاً لهذا الهدف، حيث خصصت الخطوط الجوية القطرية نحو 92 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأميركي من خلال شراء 332 طائرة أمريكية الصنع بما أسهم بتوفير أكثر من 527 ألف فرصة عمل في الولايات المتحدة الأمريكية.
على صعيد آخر، أشار سعادته إلى أن هذا الاجتماع يأتي في ظل مجموعة من التحديات الاقتصادية التي شهدتها دولة قطر إثر الحصار غير القانوني المفروض عليها منذ الخامس من يونيو من العام الماضي. والذي كان يهدف إلى تقويض موقفها كدولة مستقلة اقتصاديا وذات سيادة موضحا أن دولة قطر نجحت في تعزيز قوتها واستقلاليتها أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف سعادته أن هذه الأزمة أتاحت الفرصة لجعل الاقتصاد القطري أكثر انفتاحاً على كافة دول العالم. لافتاً إلى أن الدولة نجحت في استحداث خطوط تجارية مباشرة مع عدد من الموانئ الاستراتيجية وتحويلها نحو الشركاء التجاريين الرئيسيين للدولة.
وفي سياق حديثه عن الاقتصاد القطري، أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة أن السياسات الحكيمة التي انتهجتها دولة قطر ساهمت في تحفيز كافة قطاعات الدولة على زيادة انتاجيتها بما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني حيث حقق معدلات نمو إيجابية خلال العام الماضي، مما أكد مدى مرونته وعدم تأثره كثيراً بالحصار الجائر.
وأشار سعادته بهذا الصدد إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي للدولة خلال العام 2017، ليبلغ نحو 220 مليار دولار أميركي، مقارنة بنحو 218 مليار دولار أميركي خلال عام 2016. مؤكداً أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، بلغ نحو 2% في عام 2017،  وأضاف سعادته أنه وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي، فإنه من المتوقع أن يرتفع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدولة قطر إلى نحو2.6% خلال عام 2018.
إلى جانب ذلك، لفت سعادته إلى أن مساهمة القطاع غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة، بلغت 52% خلال عام 2017، وأن التجارة الخارجية لدولة قطر شهدت نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي حيث ارتفع حجم التجارة في عام 2017 بنسبة 16% ، لتبلغ قيمتها 103 مليار دولار، مقارنة مع 89 مليار دولار في عام 2016.
وأوضح سعادته أن الصادرات القطرية ارتفعت بنسبة 19% في العام 2017 لتصل إلى 68 مليار دولار أميركي، مقارنة مع 57 مليار دولار في العام 2016، وأن هذا الأمر انعكس بدوره على إجمالي الميزان التجاري للدولة والذي حقق فائضاً كبيراً بلغت نسبته نحو 40%، حيث ارتفع من 25 مليار دولار في عام 2016 ليصل إلى 35 مليار دولار في عام 2017.
وبهذا الصدد أكد سعادته أن كافة المؤشرات الاقتصادية، تؤكد على تجاوز دولة قطر للحصار المفروض عليها، وأن الحصار ساهم في تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لدولة قطر، مما جعل الدولة وجهة جاذبة للاستثمارات الأمريكية.
وفي سياق حديثه عن المناخ الاستثماري في دولة قطر، سلط سعادة وزير الاقتصاد والتجارة الضوء على مميزات الدولة ، مشيراً إلى أن قطر تعد إحدى أكثر دول منطقة الشرق الأوسط استقراراً على المستوى السياسي، موضحاً أن الاقتصاد القطري حقق معدلات نمو إيجابية على الرغم من العديد من التحديات العالمية والإقليمية، وأن هذا النمو جاء مدفوعاً بالأرباح التي حققها القطاع النفطي.
وأشاد سعادته بتوجيهات القيادة الحكيمة بتحويل اقتصاد دولة قطر إلى اقتصاد قائم على المعرفة يقوده القطاع الخاص وذلك بحلول العام 2030، مشيراً إلى أن الدولة تعمل على تطوير نموذج اقتصادي يتوافق مع هذه الرؤية. وأفاد سعادته أن دولة قطر تسعى لتكون مركزاً تجاريا إقليمياً بقيادة الخاص من خلال توفير سلع ذات جودة عالية وخدمات متطورة، إلى جانب توفير بيئة تسهم باستقطاب أصحاب الكفاءات والمهارات العالمية لدعم الاستثمار وتعزيز السوق المحلية في دولة قطر.
إلى جانب ذلك، أشار سعادته إلى أن بيئة الأعمال في الدولة يجري تصميمها وتحسينها من أجل تنويع الاقتصاد وتسجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكداً أنه بالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه التصنيف الائتماني السيادي القوي للدولة، فإن المستثمرين الأجانب يتمتعون كذلك بمعدلات منخفضة من الضرائب وضمانات تجاه التملك، فضلاً عن البيئة المحفزة لممارسة الأعمال والبنية التحتة عالمية المستوى التي تساهم في تحسين الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
وفي ختام كلمته، أكد سعادة وزير الاقتصاد والتجارة أن دولة قطر قطر توفر العديد من الحوافز للمستثمرين في المشاريع التي يتم تنفيذها في القطاعات الرئيسية الكبرى، موضحاً أن نسبة التملك في بعض المجالات تصل إلى 100%  علاوة على توفير إعفاءات ضريبية تصل لمدة 6 سنوات. وأضاف سعادته أن الدولة توفر أيضاً فرصاً لإقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاعات محددة من شأنها أن تمنح المستثمرين الأجانب فرصة الوصول إلى الأسواق الإقليمية داعيا في هذا السياق الشركات الأمريكية إلى الاستفادة من هذه الفرص والاستثمار في دولة قطر.
ومن جانبه أشاد سعادة السيد ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي بالعلاقات الأميركية – القطرية، مؤكداً أنها تتميز بقوتها وتطورها المستمر في كافة المجالات، وأثنى على الاقتصاد القطري ومعدلات النمو الإيجابية التي حققها في كافة المؤشرات، داعياً بهذا الصدد الشركات الأميركية في مختلف القطاعات إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها دولة قطر بما من شأنه أن يعود بالنفع على البلدين الصديقين.
تجدر الإشارة إلى أن الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي يأتي تتويجا لعلاقات التعاون الوثيق بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية.